الغزالي
18
إحياء علوم الدين
إحداهما : صلاة الضحى وقد ذكرناها في كتاب الصلاة ، وأن الأولى أن يصلى ركعتين عند الإشراق ، وذلك إذا انبسطت الشمس وارتفعت قدر نصف رمح ، ويصلى أربعا أو ستا أو ثمانيا إذا رمضت الفصال ، وضحيت الأقدام بحر الشمس ، فوقت الركعتين هو الذي أراد الله تعالى بقوله : * ( يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ والإِشْراقِ « 1 » فإنه وقت اشراق الشمس وهو ظهور تمام نورها بارتفاعها عن مؤازاة البخارات والغبارات التي على وجه الأرض ، فإنها تمنع إشراقها التام ، ووقت الركعات الأربع هو الضحى الأعلى الذي أقسم الله تعالى به فقال : * ( والضُّحى واللَّيْلِ إِذا سَجى « 2 » وخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] على أصحابه ، وهم يصلون عند الإشراق ، فنادى بأعلى صوته « ألا إنّ صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال » فلذلك نقول . إذا كان يقتصر على مرة واحدة في الصلاة فهذا الوقت أفضل لصلاة الضحى ، وإن كان أصل الفضل يحصل بالصلاة بين طرفي وقتي الكراهة ، وهو ما بين ارتفاع الشمس بطلوع نصف رمح بالتقريب إلى ما قبل الزوال في ساعة الاستواء ، واسم الضحى ينطلق على الكل وكأن ركعتي الإشراق نقع في مبتدأ وقت الاذن في الصلاة ، وانقضاء الكراهة إذ قال صلَّى الله عليه وسلم : [ 2 ] « إنّ الشّمس تطلع ومعها قرن الشّيطان فإذا ارتفعت فارقها » فأقل ارتفاعها ان ترتفع عن بخارات الأرض وغبارها ، وهذا يراعى بالتقريب الوظيفة الثانية في هذا الوقت : الخيرات المتعلقة بالناس التي جرت بها العادات بكرة من عيادة مريض ، وتشييع جنازة ، ومعاونة على برّ وتقوى ، وحضور مجلس علم ، وما يجرى مجراه من قضاء حاجة لمسلم وغيرها ، فإن لم يكن شيء من ذلك عاد إلى الوظائف الأربع التي قدمناها من الأدعية ، والذكر والقراءة والفكر والصلوات المتطوع بها أن شاء ، فإنها مكروهة بعد صلاة الصبح ، وليست مكروهة الآن ، فتصير الصلاة قسما خامسا من جملة وظائف هذا الوقت لمن أراده ، أما بعد فريضة الصبح فتكره كل صلاة لا سبب لها ، وبعد الصبح الأحب أن يقتصر على ركعتي الفجر وتحية المسجد ولا يشتغل بالصلاة بل بالأذكار والقراءة والدعاء والفكر
--> « 1 » ص : 18 « 2 » الضحى : 1